منبر السودان العام البحث التسجيل التعليمـــات التقويم
 


العودة   منبر السودان العام > التصنيفات الرئيسية > المنبر العام
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-03-2012, 05:10 PM   رقم المشاركة : 1
كمال عبدالله
Super Moderator





كمال عبدالله غير متواجد حالياً


Post تعويم الدولار.. ترويض الفئة العاصية

تعويم الدولار.. ترويض الفئة العاصية



وزارة المالية مطالبة باتباع سياسة مالية تقشفية

الاقتصاد المستقر قد يتأثر بصدمات تأتيه من الخارج

سياسة التحرير ضمنت للعملة الوطنية استقراراً طويلاً

التعويم المطلق هو ترك السعر يتغير ويتجدد بحسب قوى السوق


أمين حسن عمر -صحيفة الرائد

قرار بنك السودان المركزى بتعويم سعر الصرف للجنيه السوداني يجيء خطوة جريئة . ولكنها ليست الأولى للتعامل بفاعلية مع الوضع المتذبذب لقيمة الجنيه السوداني وقيمة السلع المعروضة في الأسواق تبعاً لذلك. وتعويم سعر الصرف Flotation يعني ترك سعر العمله بالنسبة للعملات الأخرى يتحدد وفقاً لقوى العرض والطلب في السوق النقدية . والتي شهدت مؤخراً زلزالاً وردات فعل وتوابع عديدة.

تعويم سعر الصرف وتحولات العرض والطلب

تعويم سعر الصرف المعمول به في السودان هو (التعويم المدار) . وهو يختلف عن التعويم المطلق لسعر الصرف . فالتعويم المطلق هو ترك السعر يتغير ويتجدد بحسب قوى السوق ودون أي تدخل من البنك المركزي . وقد يقتصر تدخل البنك المركزي على التأثير في سرعة تغير سعر الصرف دون اللجوء للحد من ذلك التغيير . وهو الأمر المعمول به في منطقة اليورو وفي الدولار الأمريكي والين اليابانى والجنيه الاسترلينى والفرنك السويسرى . وهذه السياسة تقتضي قدرة واسعة لقوى الانتاج في ذلك البلد . كما تقتضي سرعة وقدرة وكفاءة الأجهزة المالية . ولكن في بلد مثل السودان يعتمد بنسبة 80% على الاستيراد في تلبية احتياجات الانتاج والاستهلاك فإن التعويم المطلق للجنيه السوداني قد يخرج به عن السيطرة تماماً . لأن قوى الانتاج الضعيفة واحتياطات النقد الأجنبي الشحيحة لا تمكنان البنك المركزي من الجلوس بإرتياح في مقعد القيادة . والسيطرة بالتالي على السوق النقدية التي قد يكون في مُكنة المضاربين والمحتكرين التحكم بها أكثر من قدرة السلطات النقدية بالبلاد .

ولذلك فقد كانت السياسة المتبعة هي تعويم السعر المدار أى تلك السياسة التي تسمح للبنك المركزي بالتدخل استجابة للمؤشرات . وتلك المؤشرات تتمثل في الفجوة بين العرض والطلب . ومستويات السعر العاجل والآجل والتطورات الآنية في السوق . مثل عطلات المغتربين أو مواسم الطلب العالي مثل موسم العمرة في رمضان وموسم الحج وما إلى ذلك . ويتبع هذه السياسة ثلة من البلدان ذات العملة المرتبطة بالدولار أو اليورو أو ثلة من العملات.

والسودان الذي اعتمد رسمياً ربط الجنيه باليورو لم يستطع أن يفرض ذلك على السوق النقدية بالبلاد . حيث يتعامل أكثرها بالدولار فتحتسب قيمة الجنيه السوداني به . وعلى الرغم من ذلك فقد كانت سياسة التحرير المدار سياسة ناجحة وناجعة . ضمنت للعملة الوطنية استقراراً طويلاً أمتد لأكثر من عقد كامل . وقد اتبعت هذه السياسة قبل تصدير البترول وأثبت نجاحها في تحقيق الاستقرار للجنيه السوداني . فما الذي جرى وسبب العواصف الأخيرة التي أضرت إضراراً بليغاً بهذا الاستقرار؟

صدمة الانفصال

الاقتصاد المستقر قد يتأثر بصدمات تأتيه من الخارج فتؤثر فيه تأثيراً كبيراً. وما جرى للجنيه السوداني كان أمراً من هذا القبيل . فعلى الرغم من عدم تأثر الجنيه السوداني بصدمة الأزمة الاقتصادية العالمية في العام 2009م والتي أضرت بأسعار البترول وأرتفعت أسعار السلع المستوردة فقد استطاع الجنية السوداني آنذاك أن يستوعب صدمة الأزمة الاقتصادية العالمية . ولا تزال آثارها تتوالى على جميع الدول في العالم وبخاصة الدول في العالم الثالث التي تعتمد على الاستيراد لتوفير احتياجاتها الانتاجية والاستهلاكية.

بيد أن صدمة الأزمة العالمية جاءت بعدها صدمة هائلة للاقتصاد. تمثلت في انفصال الجنوب واقتطاع 75% من انتاج البلاد وصادرها من البترول من الموازنة العامة وكذلك من عائد الصادر . فاختل بذلك الميزان الداخلى والميزان الخارجى بدرجات متفاوتة . بيد أن الأخطر من ذلك كانت هي الصدمة النفسية التي اقترنت بالانفصال . وتوقع الجمهور والسوق على وجه الخصوص لتقلبات واختلالات كبرى في الاقتصاد . مما أدى إلى حالة تشبه التوقف التام عن عرض النقود في السوق النقدية. وبات من يملك قدراً يسيراً أو كبيراً من العملات الأجنبية في حالة ترقب . وحالة انقباض عن التعامل في تلك السوق انتظاراً لتوازنها من جديد. ثم تعرضت السوق لحالة من الاستنزاف للموارد المحدودة التي ظل بنك السوداني المركزي يرفد بها المصارف والصرافات . وتمثل ذلك الاستنزاف في محاولة حكومة جنوب السودان استبدال ما لديها من عملة سودانية دفعة واحدة بالعملات الحرة . وطرح عمله جديدة لجنوب السودان وذلك خلافاً لتعهدها بأن لا تلجأ إلى هذا الأسلوب.

بيد أن بنك السودان المركزي الذي لم يكن ليثق في تعهدات حكومة الجنوب كان قد احتاط لمثل هذه الحالة بتجهيز عملة جديدة . فقام بطرح الأوراق المالية الكبرى منها من السوق وسحب الأوراق القديمة . لحرمان حكومة جنوب السودان من توجيه ضربة قاصمة للسوق النقدية من خلال سحب ما يربو على (700) مليون دولار دفعة واحدة . بيد أن حكومة الجنوب وبعض المضاربين المتعاملين معها أفلحوا في تهريب نسبة 15% حسب تقدير البعض . وذلك من خلال تهريب بعض الأوراق الكبيرة وكل الأوراق والعملات الصغيرة للسودان . وقد شكل هذا العمل رغم التحوط له قدراً من الضغط على سوق العملات في السودان في وقت كانت تعاني فيه من تراجع العرض على نحو مريع . ثم أن وفاء حكومة السودان بدفع تعويضات الجنوبيين العاملين بالسودان والسماح لهم بتحويل هذه الأموال إلى عملات أجنبية عند المغادرة أدى هو الآخر إلى مزيد من الضغط على المعروض المحدود. وأدى جفاف السوق النسبى إلى تهافت المحتاجين للعملات الأجنبية لأغراض الاستيراد أو العلاج أو التعليم أو حتى العطلات.

عودة السوق السوداء

وأدى هذا التهافت الذي ترافق مع بروز أباطرة السوق السوداء مرة أخرى إلى شبه تجفيف كامل للسوق . عجز معه البنك المركزي على التعويض الذي هو السبيل الوحيد لمناهضة السوق السوداء. ولما أتسع الرتق على الراقع كان لابد من سياسة جريئة مسنودة بترتيبات محسوبة لإعادة السيطرة على سعر الصرف . ومناهضة وترويض الفئة الباغية التي تضارب في العملات للاسترباح ولو على حساب استقرار الاقتصاد الوطني وعلي حساب حصول المواطن البسيط على السلع الضرورة بأسعار معقولة . وكان لابد من حزمة سياسات مالية ونقدية وأمنية في آن واحد . وهي الحزمة التي اعتُمدت في الوقت الراهن.

فوزارة المالية عليها اتباع سياسة مالية تقشفية مع أحلال الواردات وزيادة الصادرات . وتشجيع الاستثمار ذا العائد السريع . وبنك السودان عليه أن يحصل على موارد تمكنه من إعادة القبض على زمام المبادرة . وذلك بتوفير وسادة من النقد الأجنبى تمكنه من التدخل وإدارة سعر الصرف بعد تعويمه . وذلك للنزول به تدرجاً نحو الوضع الاعتيادي الذي يعود فيه عرض العملات الأجنبية طبيعياً . ويتوقف إحجام من البائعين الصغار أو الكبار . ويعود فيه الطلب إلى الوضع الاعتيادي الذي يتمثل في الاحتياجات الحقيقية (غير الاحتكارية) للعملات الأجنبية.

وهنالك تفاؤل عظيم بنجاح هذه السياسة (سياسة التعويم المدار) . خاصة وقد نجح بنك السودان في الحصول على موارد تكاد تسد النقص المتوقع لهذا العام ما يعنى إعادة القدرة إليه لامتلاك زمام المبادرة.

كما أن تباعد شبح الحرب بين السودان وجنوب السودان وبدء المفاوضات الأمنية التي يرجى أن تفضي إلى فتح ملفات النفط والملفات الأخرى يبعث بروح من التفاؤل للأسواق . تحتاجها الأسواق لإعادة الطمأنينة والتوازن النفسي إليها. وإذا أدى بدء المفاوضات ونجاحها إلى نتائج فإن بعض تلك النتائج ستكون حصول السودان على المزيد من موارد النقد الأجنبي . سواء من خلال ما تنتهي إليه المفاوضات أو مساعدات دولية كانت موعودة في مؤتمر اسطنبول والذي جرى تأجيله بسبب إعتكار المناخ من جديد بين السودان وجنوب السودان . وبالتالي اعتكر المناخ بين السودان والدول الراعية لتلك الدولة الوليدة ونجاح المفاوضات سيفضي بإذن الله لانقشاع السحب السوداء في سماء الاقتصاد. وقد لا يؤدي ذلك إلى حماسة تلك الدول لمساعدة السودان ولكنه سيؤدي إلى سحب الفيتو الذي ترفعه في وجوه الآخرين كيلا يساعدوا السودان .

وفي كل الأحوال فإن في السودان حكومة قادرة على قراءة الوقائع أياً ما تكون . وقادرة على تسخير مواردها وطاقتها للتعامل مع ذلك الواقع أياً ما كان. وهي تعتمد بعد ثقتها وإعتدادها بنفسها على الله الرازق ذي القوة المتين.

انتهى،،،






رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:38 AM
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir




 
Visit our main Page AsSudan.Net