عرض مشاركة واحدة
قديم 07-10-2014, 09:48 PM   رقم المشاركة : 1
Abureem
Junior Member






Abureem غير متواجد حالياً


افتراضي خاطرة ( يا ريتني .. لو كنت سياسي ... بدل عرمان )

( يا ريتني .. لو كنت سياسي ... بدل عرمان )
________________________________________
لقد كنت يوما في زيارة وفي إجازة لأهلي من بعد سنوات طويلة بأمريكا اجلس مع صديق الطفولة منذ نشأتنا بالخرطوم غرب الدكتور (ع.م ) في منزلنا بحي الرياض بالخرطوم الذي رحلنا إليه عام ١٩٧٩ ( يعني قبل الإنقاذ بعشرة سنوات ) .. وقبل ان يرحل اليه مستجدين النعمة والفاسدين أهل الإنقاذ .. وينهبه ويقطنه.. واستباحة كل الميادن والفسحات وتحويلها الي اراضي استثمارية وبقدرة قادر تتحول ما بين يوم وليلة الي منازل وقصور لاحد الإنقاذيون الفاسدون .. أو يقوموا بإغراء معظم اهله بالرحيل منه بملاين الدولارات التي سرقة من اهل السودان !! المهم ارجع الي الموضوع وهو .. واذا بتلفون صديقي يرن فيجيب عليه.. فإذا به المتصل كان السيد ياسر عرمان !! وكان ذلك قبل انفصال الجنوب وقبل ايام قليلة للإستفتاء علي الإنفصال . وبماأن كانت تربطه علاقة قوية بصديق طفولتي فأخبره كذلك بانه موجود بالقرب منا في حي الرياض بشارع مستشفي مكة .. فأصر علي ان يأتي إليه لتكملت السهرة وجلسة الأنس الجميلة في منزل إحدي العوائل الصديقة له !! وطبعا بعد أن طمأنه بمدي ثقته بي .. ومن مجريات الحديث .. ومن نواحي امنية .. التي لا أري لها أي معني في ذلك الوقت !! سمعت صديقي يرد عليه بأنني زولهم ومضمون !! والحقيقة إني لم آكن .. ولن أكون يوما إنتمائيا .. وزولا لأي زول أو أزوال غير وطني السودان !! فأصر صديقي بالذهاب للقائه وإصطحابي معه ! فذهبت معه رغم ان الوقت كان متأخرا وقاربت الساعة للواحدة صباحا...! وكانت تدور في دواخلي أشياء كثيرة وقلت لنفسي بأنها فرصة أقابل فيها السيد ياسر عرمان لأري تلك الشخصية التي يدور حولها لقط وأراء كثيرة !! والتي بزغ نجمها مع الراحل المناضل د. جون قرنق الذي كان يتبعه كظله ! ويؤمن بقضيته العادلة وحلم السودان الواحد الجامع لكل أهله بمختلف طوائفه وقبائله .. وعاداتهم وتقاليدهم .. وتراثهم ولغاتهم واطيافهم والوانهم .. وشمالهم وجنوبهم ... شرقهم وغربهم .. ذلك الحلم الجميل الذي كنت أحلم به في غربتي مع الجميع !! ولكن للأسف والحسرة .. ولسؤ حظ هذا الوطن .. مات جون قرنق .. مات عملاق بحجم هذا الوطن قبل تقسيمه .. وكان الإنفصال نتيجة حتمية لذلك الإستفتاء الذي أشعر به قبل حدوثه.. لأن جون قرنق قد مات ... ومات معه الحلم الكبير .. وماتت معه الحركة الشعبية للسودان.. لقد رحل عملاق ... وترك وراءه أقذام... رحل وترك وراءه انفصاليون في حركة شعبية للجنوب .. وكيزان فاسدون في الشمال يريدون أن يستأسدون بأهله وينهبون ثرواته !!! فيا حسرة .. ويا حسرتي... عليك يا وطني !!!
تلك هي المشاعر والحسرة التي كانت تخالجني عندما دخلنا الي المنزل لمقابلة ياسر عرمان وتلبية دعوته لنا. كانت هنلك عربة تقف امام المدخل مباشرة بها ثلاثة من أخوننا الجنوبيين بداخلها وهم كما علمت بانهم حراسه الشخصيين !! علي العموم دخلنا ووجدنا ترحابا من أهل المنزل وياسر عرمان .. وجلست بالقرب منه قاصدا ذلك ..ولكي أملآ عيني من تلك الشخصية التي طال الجدل عنها .. وفيها ..ولعلي أري أو أستشف حقائق ما قيل عنها !!! فكانت المواضيع عامة في بدايتها وانا أنصت إليهم يتحدثون عن ذكريات التجمع ونشاطاتهم في اثيوبيا وأمريكا وغيرها .. وأنا في صمت وكان يرمقني من حين وأخر.. بنظرات تملأها الشك والريبة والحذر..!! لم أجد لها آي تفسيرغير صمتي .. وإنصاتي لهم تارة وشرودي في اغلب اللحظات !! وأنا بدواخلي تدور فيه ألاف الهموم والأسئلة والمواضيع .. التي تعنيني أكثر من ماضي ذكرياتهم !!!! فلا أدري كيف بدأ الحديث بينا !! فسألته عن نتيجة الإنفصال الحتمية بعد الإستفتاء ؟ ولماذا حادت الحركة عن مسارها وأهدافها وحلم السودان الكبير والوطن الواحد بعد موت جون قرنق !! هذا الحلم الذي جمع به كل السودانين بكل أطيافهم من حوله في الحركة الشعبية وجميع اهل السودان !! هل كان هذا حلم جون قرنق وحده في قيادة الحركة ؟؟ فإن كان كذلك !!! فماذا كان حلم امثالكم .. وآوزانكم .. ومكانتكم ..واهدافكم آنتم كشماليين بداخل الحركة .. بعد أن حادت هذه الحركة عن مسارها وألت قيادتها البديلة لخيار الأنفصال ؟؟؟ وهل موت د. قرنق مؤامرة مدبرة ؟؟ ومن المستفيد الأول من موته ؟؟ وما هو موقع ياسر عرمان من الإعراب وأمثاله بعد الإنفصال !!! وماهو مصير الحركة بعد قيام دولة الجنوب ؟؟؟ وماذا .. وماذا .. وماذا ؟؟
فللأسف لم يجيب علي أي شئ غير انهم بعد إنفصال الجنوب فإن الحركة الشعبية باقية لقطاع الشمال وهم يمثلونها ..!! ولم اكن أعلم حتي تلك الحظة بأن الحركة الشعبية بقيادة الراحل قرنق كانت لها قطاع جنوبي وقطاع شمالي بقيادة ياسر عرمان ... !!!!! ( كم كنت جاهلا ..!! حينذاك وكنت أظن بأني ملم بالسياسة وتفاصيلها وأدق أسرارها وخاصة ما يهم وطني السودان ...!! ) فلأسف شعرت باحراج شديد أمام نفسي ...!! لأنني لم أضع السيد ياسرعرمان في مكانته كقائد عملاق لقطاع الشمال في قامة جون قرنق .. وكنت أظنه من أتباعه وعضوا وناطقا بلسان الحركةالشعبية لفصاحة لسانه .. وتحت إمرة القائد جون قرنق ...!!!!! ولكن زال عني ذلك الإحراج في ثواني عندما سألت نفسي فإن كان كذلك ... كيف يدعونها الحركة الشعبية لتحرير السودان ..؟؟؟ فقلت في نفسي .. أكان د. جون قرنق مخادع وكان هدفه فصل الجنوب عن الشمال !! وإن فشل في ذلك ...!!! فيقوم قطاع الشمال بقيادة القائد ياسرعرمان بفصل الشمال عن الجنوب ... !!!! وتكون في كل الحالات هنلك خطط وأهداف .. فإن تحرير أي جزء عن الجزء الأخر من السودان مكسب وغاية سياسية ونجاح للحركة الشعبية !!! وهكذا يفكر العظماء ....!!!! ( وعندها علمت أن السياسة .. والقيادة .. تحتاج لناس أذكياء وفلاسفة.. أمثال ياسر عرمان .. وغيره من قياديي الحركة...! اما امثالي لا مجال لهم فيها !!! ) .
وهذا كل ما قاله السيد ياسر عرمان لكل ماطرحته ...!!! فوجدت نفسي محبطا ...أتسأل في نفسي أهذا ما يسمي بياسر عرمان .. أهذا سياسي وقيادي كان يلازم الراحل جون قرنق في كفاحه من أجل السودان !! والله في تلك الحظات كنت أستمع إليه وكأنني أستمع لأي مواطن في الشارع العام .. يقرأ في صحف للمعارضة التي تجيد الكلام فقط !!! ( يجب فصل الدين عن الدولة .. الحقوق والمساواة .. والتوزيع العادل للثروة .. وحق المواطنة والهوية .. وحقوق الأقلية .. ومحاربة الفساد .. والنجاة من النار.. والدخول الي الجنة ... !!! ثم اخرج من شنطته كراسة وبدأ يقرأ منها للحضورأشعار ركيكة من تأليفه كتبها لجون قرنق .. فوالله الدكتور جون قرنق برئ منك ومن امثالك الذين يتاجرون بقضايا السودان وحقوق مواطنيه العادلة !!! ولولاء مشيئة الله وقدره .. ولم يمت جون قرنق .. لما انفصل جنوبنا العزيز ... ولا سمعنا عن مالك عقار .. ولاغيره من تجار السوق الشعبي السياسي.. وما تمرد اهلنا في الجبال ولا سمعنا صوتا لأقذام .. ولا حكومة للكيزان ... ولاسمعنا كذلك هذه الأيام بكبير المفاوضين ياسر عرمان .. الذي فشل لأن يقنع مواطن عادي مثلي بأى طرح سياسي أو حلول لقضية ...غير رائحة التأمر علي السودان وشعبه والمزايدة بحقوقهم العادلة !!
ولم تترك شخصيته في نفسي من أثر غير شئ واحد أنه كالماء .. لا لون له ولا طعم .
فخرجت منهم ألعن في السودان .. وفي الأقذام والكيزان ... وفي حظي العاثر ...المابقيت سياسي بدل عرمان .. كنت حليت مشاكلو زمان... وما إسغليت لامسكين ولا عدمان ...لا في جبال النوبة ولا خيران .. لا سلاح ولا نيران ... ولا غارات ولا طيران .. ولابتاجر بقضية انسان .. ولا بسفك دم زول غلبان ... ولاحركات ولا تجمع ولا كيمان ... ولا بقعد في فنادق اوربا سكران ...الحل بسيط عندي هو العصيان .. هو العصيان .. هوالعصيان !!!







رد مع اقتباس